يُعتبر فن الملحون من أبرز ألوان التراث الشفهي المغربي، وقد أجمع عدد من الباحثين على أن جذوره الأولى تعود إلى منطقة تافيلالت، التي تقع اليوم ضمن نفوذ الرشيدية. فقد شكّلت هذه المنطقة، بحكم موقعها التاريخي كمركز تجاري وثقافي، فضاءً ملائماً لنشأة هذا الفن وتطوره في مراحله الأولى.
وقد ارتبط الملحون في بداياته بالبيئة الدينية والاجتماعية، حيث كان يُستعمل للتعبير عن القيم الروحية والحِكم والتجارب اليومية بلغة قريبة من عامة الناس. ومع مرور الزمن، انتقل هذا الفن من تافيلالت إلى عدد من الحواضر المغربية الكبرى، مثل فاس ومكناس ومراكش، حيث عرف ازدهاراً كبيراً وتطوراً في بنيته الفنية والموسيقية.
وهكذا، يمكن القول إن تافيلالت تمثل المنبع الأساسي لفن الملحون، في حين ساهمت باقي المدن المغربية في صقله وتوسيعه ليصبح فناً راقياً يعكس غنى الهوية الثقافية المغربية.
